طفاف الأمير الدكتور فيصل بن محمد: أي نجاح فردي يظل مجهولاً ما لم يرتبط بالاعتزاز الوطني
الأمير الدكتور فيصل بن محمد: أي نجاح فردي يظل مجهولاً ما لم يرتبط بالاعتزاز الوطني
نقلا عن صحيفة الوطن
الباحة: محمد آل ناجم
أكد نائب أمير منطقة الباحة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن محمد بن سعود أن الوطن هو الاسم والهوية والبيت والوجود، وقال: إذا كان الإنسان يستمد هذه القيم من صفة الوطن فإن أبسط الأشياء هي التضحية له من غير حدود، متسائلاً عما وصفه بـ"الغياب والتغييب" في كثير من الخطابات الثقافية والإعلامية والتربوية والدينية، بتجاهلها تنمية الوعي الوطني في نفوس الناس، مشيراً إلى عظم مسؤولية القائمين على العلم والمعرفة وأهمية استشعارهم في رسم آفاق المستقبل وتطلعاته بعد أن وضع قائد وباني مسيرة هذا الوطن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كل الإمكانات والطاقات في سبيل النهوض بمسيرة التنمية العلمية.
وشدد في محاضرته التي ألقاها أمس في قاعة المحاضرات بجامعة الباحة تحت عنوان "المواطن الصالح" على أهمية دفع شباب هذا الوطن نحو الإبداع والبحث والابتكار الخلاق والأخذ بأسباب العلم والمعرفة التي لا حدود لها، مشيراً إلى ما تحقق في السنوات الأخيرة من انفتاح هائل لبرامج الابتعاث وتأسيس للجامعات في مختلف أرجاء الوطن إلى جانب الرقم الهائل والضخم في الميزانية لهذا العام للتعليم الذي يمثل ترجمة فعلية لما توليه القيادة الرشيدة وما تنشده من نتائج مثمرة لهذا الغرس الوفير.
وبين أن الصلاح يعد مطلباً في الخلق وشرطاً أساسياً في المواطنة التي تستوجب كل أساسيات الصلاح والفضيلة والأخلاق، مشيراً إلى أن الإنسان يأتي إلى الدنيا مفطوراً بحب والديه وما حوله من ممتلكات شخصية وحين ينتظم في الصفوف الدراسية الأولى يسمع من أساتذته ومعلميه من يدعوه لحب الوطن وربما يستعصي على العقل الصغير معنى تلك الدعوة، ومع مرور الوقت والاغتراب والترحال يدرك الإنسان أنه لا حنان أرق إلى قلبه من حب الأم سوى الوطن.
وتعجب ممن يدعون الفهم والثقافة ويتساءلون بقصد أو بدونه عن مغزى معاني الولاء والوطنية وكأنها من هوامش الأشياء عندهم في حين أن منهج الدين الحنيف حين سن أعظم العبادات إنما كانت لإعلاء كلمة التوحيد والذود عن الأوطان وحين سن الكثير من الفضائل والقيم إنما لغرس حب الأوطان في النفوس، فنحن نكرر في خطاباتنا الثقافية والدينية عبر وسائل الإعلام وفي منتدياتنا الكثير من المثل والمفاهيم التي لا تمس حقوق المواطنة.
ودعا إلى أهمية التوعية بالأسلوب الشرعي للمواطن الذي يلحق السمعة السيئة للدين والوطن حين سفره للخارج أو الذي يسيء أدب التعامل مع أناس اختاروا الإقامة بيننا أو الذي يتعمد قطع إشارة المرور فيورد الهلاك للآخرين أو من يقوم بإلحاق الضرر بالبيئة وسوء استخدام الممتلكات العامة التي تعد جميعها من معوقات المواطنة .
وقال سموه: "لو أننا استرشدنا بقيم ديننا وتعاليمه ومنهجه لوجدنا أنفسنا نعيش مجتمعا فضائلياً بالفعل، فالدين حفظ للوطن حقوقه وواجباته ودعا الناس إلى احترامها وصيانتها والعمل على رفعة شأن الوطن، والمواطنة الفعلية تبدأ من ذات الإنسان سلوكاً وحياة.
وبين سموه أن الطلاب والطالبات حين يمضون الساعات الطويلة في يومهم للتحصيل العلمي فإنهم ينمون الذات ويعكسون إنجازاتهم العلمية بالنفع على الوطن والأمة من خلال تأثيرهم في الآخرين وبث روح العمل الخلاق، مؤكداً أن أي نجاح فردي مهما بلغ ما لم يكن مرتبطا بالاعتزاز الوطني فإنه يظل نجاحاً وتفوقاً مجهولاً لأن الناس تعتز بوطنيتها وتجير نجاحاتها باسم الوطن ولأن رفعة الأوطان هي رفعة أبنائها.
تم إضافته يوم الإثنين 28/12/2009 م - الموافق 12-1-1431 هـ الساعة 10:16 مساءً